المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

127

تفسير الإمام العسكري ( ع )

برضوانه وكراماته ، فكانت تجارة هذا أربح ، وغنيمته أكثر وأعظم . وأما أسوأ من الثاني حالا فرجل أعطى أخا محمد رسول الله بيعته ، وأظهر له موافقته وموالاة أوليائه ، ومعاداة أعدائه ، ثم نكث بعد ذلك وخالف ( 1 ) ووالى عليه أعداءه ، فختم له بسوء أعماله فصار إلى عذاب لا يبيد ولا ينفد ، قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين . [ محبة علي عليه السلام وآله ] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : معاشر عباد الله عليكم بخدمة من أكرمه الله بالارتضاء ، واجتباه بالاصطفاء ، وجعله أفضل أهل الأرض والسماء بعد محمد سيد الأنبياء علي بن أبي طالب عليه السلام وبموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه وقضاء حقوق إخوانكم الذين هم في موالاته ومعاداة أعدائه شركاؤكم . فان رعاية علي أحسن من رعاية هؤلاء التجار الخارجين بصاحبكم - الذي ذكرتموه - إلى الصين الذي عرضوه للغناء ( 2 ) وأعانوه بالثراء ( 3 ) . أما أن من شيعة علي لمن يأتي يوم القيامة وقد وضع له في كفة سيئاته ( 4 ) من الآثام ما هو أعظم من الجبال الرواسي والبحار التيارة ( 5 ) تقول الخلائق : هلك هذا العبد ، فلا يشكون أنه من الهالكين ، وفي عذاب الله من الخالدين . فيأتيه النداء من قبل الله عز وجل : يا أيها العبد الخاطئ [ الجاني ] هذه الذنوب الموبقات ، فهل بإزائها حسنات تكافئها ، فتدخل جنة الله برحمة الله ؟ أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله ؟ يقول العبد : لا أدري .

--> 1 ) " خالفه " ب ، ط . 2 ) " للغى " ط . 3 ) " بالشراء " خ ل . 4 ) " ميزانه " ب ، ط . 5 ) " السيارة " أ ، والبحار : 8 . يقال : قطع عرقا تيارا أي سريع الجرية . ( لسان العرب : 4 / 97 )